النويري
167
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال له فهيد : يا مولانا انظر إلىّ ، فهذه ساعة سعيدة ، لو أردت أخذ دمشق لأخذتها . فقال له : لا تكلَّمنى ، فقد تعيّن لي الغلب ! وكان مع المملوك الذي في الخزانة سكَّين ، فعالج رزّة الخزانة برفق فقلعها ، وفتح الباب . فهجم على الملك الأمجد وأخذ سيفه فجذبه وضربه به . فصاح ، فحلَّت الضّربة كتفه ، ونزل السيف إلى ثديه . ثم ضربه أخرى ، فقطع يده وقطعته في خاصرته . وهرب يصعد إلى السطح ، فتبعوه . فألقى نفسه إلى الدار . فماتا جميعا . وجهّز الملك الأمجد ودفن في تربة أبيه ، التي على الميدان على الشّرف الشّمالى . وكان فاضلا شاعرا ، وله ديوان شعر بأيدي الناس - رحمه اللَّه تعالى . قال أبو المظفر : ورآه بعض أصحابه في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل اللَّه بك ؟ قال : كنت من ذنبي على وجل زال عنى ذلك الوجل أمنت نفسي بوائقها « 1 » عشت لما متّ يا رجل قال أبو المظفر : وكان الأمجد قد قتل ابنا له جميلا ، كان واطأ عليه الملك العزيز عثمان « 2 » ، وكتب إليه يقول : قد يسّرت باب السّرّ « 3 » فسر إلينا
--> « 1 » البوائق : المهلكات . « 2 » كان هو صاحب قلعة بانياس . وهو ابن الملك العادل . « 3 » هو الباب ، في القلعة أو القصر ، الذي يختصّ بالدخول والخروج منه أكابر الأمراء وخواص الدولة . ويكون هذا الباب عادة مغلقا . ( صبح الأعشى : ج 3 - 374 )